سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

836

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

--> واستمع إلى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 9 / 116 ، ط دار احياء التراث العربي بيروت / لما يريد أن يذكر بعض فضائله عليه السّلام يقول [ واعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه اللّه تعالى إيّاها واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافّة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات اللّه عليه في أمره . . . وبعد ما ينتهي من نقل الأخبار والأحاديث الناطقة بفضائله ومناقبه يقول : واعلم أنّا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا ، لأنّ كثيرا من المنحرفين عنه عليه السّلام إذا مرّوا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمّن التحدث بنعمة اللّه عليه من اختصاص الرسول له ( ص ) وتمييزه إيّاه عن غيره ، ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ، ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة ، قيل لعمر : ولّ عليا أمر الجيش والحرب ، فقال : هو أتيه من ذلك ! وقال زيد بن ثابت : ما رأينا أزهى من عليّ وأسامة . فأردنا بايراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله : « نحن الشعار والأصحاب ، ونحن الخزنة والأبواب » ، أن ننبّه على عظم منزلته عند الرسول صلى اللّه عليه وآله ، وأنّ من قيل في حقه ما قيل لو رقى إلى السماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والأنبياء ، تعظما وتبجّحا ؛ لم يكن ملوما ، بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو عليه السّلام لم يسلك قطّ مسلك التعظم والتكبّر في شيء من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها ، حتى نسبه من نسبه إلى الدّعابة والمزاح ، وهما خلقان ينافيان التكبّر والاستطالة ، وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، وتنفّس مهموم ، ولا يقصد به إذا ذكره إلّا شكر النعمة ، وتنبيه الغافل على ما خصّه اللّه به من الفضيلة ، فانّ ذلك من باب الأمر بالمعروف والحضّ على اعتقاد الحق والصواب في أمره ، والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه